سميح دغيم

192

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ذلك ، ولم يجز أن ترد عليه الشبه في وجوده حتى يعتقد أنّه ليس بموجود . ولمّا جاز أن يرجع الإنسان عن الإيمان باللّه تعالى إلى الكفر ويترك المعرفة باللّه تعالى علم أنّها ليست باضطرار " ( أ ، م ، 248 ، 9 ) - أمّا شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فقد قال في الاكتساب : إنّه الفعل الذي يكتسب به لنفسه خيرا أو شرّا ، أو ضرّا أو نفعا ، أو صلاحا أو فسادا . والمكتسب غير الاكتساب ، لأنّ الاكتساب هو تجارته وبيعه وشراؤه ، والمكتسب هو المال ؛ ولذلك لا يوصف تعالى بالاكتساب ( ق ، غ 8 ، 164 ، 4 ) - قال ( أبو علي ) : وقد يكون من فعل العبد ما هو مكتسب إذا كان خيرا أو شرّا اجتلبه بغيره من الأفعال ؛ فأمّا أوّل أفعاله فلا يقال فيه أنّه مكتسب وإنّما يسمّى اكتسابا . وقد يكون في أفعاله ما لا يكون اكتسابا إذا لم يكتسب به نفعا أو ضرّا ، كحركات الطفل والنائم والساهي . والاجتراح كالاكتساب ، ومعنى ذلك الاستفادة ، وإن كانت الاستفادة تستعمل في النفع فقط ؛ والاكتساب والاجتراح يستعملان في الضرر والنفع جميعا . وكل هذا يبيّن ، من جهة اللغة ، أنّ المكتسب لا بدّ من أن يكون فاعلا ومحدثا ؛ كما أنّ الخالق لا بدّ من كونه كذلك ؛ وإن كان كلتا الصفتين تغيّر أمرا زائدا على الحدوث ، ويدلّ على ذلك اطراد هذه اللفظة في المعنى الذي ذكرناه ، فلا شيء يجتلب بالأفعال ، ويطلب بها ، من نفع وضرّ ، إلّا ويقال إنّه كسب ؛ ويقال لما وصل به إليه إنّه اكتساب . ولذلك سمّوا الجوارح كواسب ( ق ، غ 8 ، 164 ، 10 ) - إنّ الإنسان يصحّ منه اكتساب الحركة والسكون والإرادة والقول والعلم والفكر ، وما يجري مجرى هذه الأعراض التي ذكرناها ، وعلى أنّه لا يصحّ منه اكتساب الألوان والطعوم والروائح والإدراكات ( ب ، ف ، 339 ، 14 ) - ضرب بعض أصحابنا للاكتساب مثلا ، في الحجر الكبير ، قد يعجز عن حمله رجل ويقدر آخر على حمله منفردا به . إذا اجتمعا جميعا على حمله كان حصول الحمل بأقواهما ولا خرج أضعفهما بذلك عن كونه حاملا . كذلك العبد لا يقدر على الانفراد بفعله ، ولو أراد اللّه الانفراد بإحداث ما هو كسب للعبد ، قدر عليه ووجد مقدوره ، فوجوده على الحقيقة بقدرة اللّه تعالى ولا يخرج مع ذلك المكتسب من كونه فاعلا وإن وجد الفعل بقدرة اللّه تعالى . فهذا قول معقول وإن جهلته القدريّة ( ب ، أ ، 133 ، 17 ) - أجمع أصحابنا على أنّ الحركة والسكون يصحّ اكتسابهما وكذلك الإرادة والعلم والاعتقاد والجهل والقول والسكوت والكفر . وأجمعوا على أنّه لا يصحّ منّا اكتساب الألوان والطعوم والروائح والقدرة والعجز والسمع والبصر والصمم والرؤية والعمى والخرس واللّذة والشهوة والأجسام ( ب ، أ ، 139 ، 13 ) اكتسابي - الذي يدلّ على أنّ العلم باللّه تعالى ليس بضروريّ وإنّما هو اكتسابيّ ، ما قد ثبت أنّه يقع بحسب نظرنا على طريقة واحدة ووتيرة مستمرّة ، فيجب أن يكون متولّدا عن نظرنا ، وإذا كان كذلك فالنظر من فعلنا ، فيجب أن تكون المعرفة أيضا من فعلنا ، لأنّ فاعل السبب ينبغي أن يكون فاعل المسبب ، فإذا كان من